539

( أبو عبيدة قال: بلغني عن ابن عمر قال: سألت بلالا يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة كيف صنع؟ وما فعل؟ قال: جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه والبيت يومئذ عال منه عمده ثم صلى، وجعل بينه وبين الجدار نحوا من ثلاثة أذرع. قال الربيع قال أبو عبيدة من صلى من داخلها أو على ظهرها فلا قبلة له).

قوله (بلغني عن ابن عمر قال: سألت بلالا إلخ) في بعض كتب قومنا زيادة قبل هذا. قال في المواهب: وفي رواية لمسلم دخل صلى الله عليه وسلم هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الجمحي فأغلقوا عليهم الباب. قال ابن عمر: فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته: هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين وذهب عني كم صلى إلخ.

قال ابن حجر: وقال الرافعي في شرح المسند: احتج البخاري بهذا الحديث أي حديث ابن عمر عن بلال على أنه لا بأس بالصلاة بين الساريتين إذا لم يكن في جماعة، وأشار إلى أن الأولى للمنفرد أن يصلي إلى السارية، ومع هذه الأولوية فلا كراهة في الوقوف بينهما في الجماعة فالوقوف بين الساريتين كالصلاة إلى السارية انتهى كلامه.

قال ابن حجر وفيه نظر لورود النهي الخاص عن الصلاة بين السواري كما رواه الحاكم من حديث أنس بإسناد صحيح. وقال المحب الطبري كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد عن ذلك، ومحل الكراهة عند عدم الضيق، والحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع النعال انتهى.

وقال القرطبي روي في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين انتهى.

قوله (وعمودين عن يمينه) في بعض روايات البخاري (وعمود عن يمينه) قال ابن حجر بعد كلام: ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حيث ثنى أشار إلى ما عليه البيت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وحيث أفرد أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك، ويرشد إلى ذلك قوله (وكان البيت يومئذ) لأن فيه إشعارا بأنه تغير عن هيئته الأولى.

Страница 214