Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
قوله (وقد بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ غير محرم) قال في المواهب: قال مالك كما في رواية البخاري: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نرى يومئذ محرما، إلى أن قال: ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر: دخل صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة. وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن طاووس قال: لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة إلا محرما إلا يوم فتح مكة. وقد اختلف العلماء: هل يجب على من دخل مكة الإحرام أم لا؟ فالمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا، وفي قول يجب مطلقا، وفيمن يتكرر دخوله خلاف مرتب وهو أولى بعدم الوجوب، والمشهور عن الأمة الثلاثة الوجوب، وفي رواية عن كل منهم لا يجب، وجزم الحنابلة باستثناء ذي ا لحاجة المتكررة واستثناء الحنفية من كان داخل الميقات إلخ.
وذهب أصحابنا أنه لا يترخص لأحد في دخول مكة بغير إحرام إلا من يكثر تردده إلى مكة مثل الحطابين لأن في إلزامهم الإحرام مشقة وقطعا عن معاشهم، وأما غيرهم فيلزمه الدم إذا دخل بغير إحرام.
قال في القواعد وروي عن الربيع رحمه الله أنه يلزمهم الدم إلا الحطابين. قال: وعليهم أن يطوفوا بالبيت قبل أن يخرجوا من مكة إلخ والله أعلم.
قال في المواهب: وقد زعم الحاكم في الإكليل أن بين حديث أنس في المغفر وبين حديث جابر في العمامة السوداء معارضة، وتعقبوه باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك، فحكى كل منهما ما رواه، إلى أن قال: وهذا الجمع لعياض. وقال غيره يجمع بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدأ الحديد فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متأهبا للحرب، وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم إلخ.
الباب السادس في الكعبة والمسجد والصفا والمروة
Страница 213