Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
وقال الكرماني لفظ (العمود) جنس يحتمل الواحد والاثنين فهو مجمل بينته رواية (وعمودين)، إلى أن قال: وجوز الكرماني احتمالا آخر وهو أن يكون هناك ثلاثة أعمدة مصطفة فصلى إلى جنب الأوسط، فمن قال جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه، ومن قال عمودين اعتبره والله أعلم، انتهى.
قوله (نحوا من ثلاثة أذرع) في بعض روايات البخاري (من ثلاث أذرع) بغير تاء التأنيث، قال ابن حجر: والذراع يذكر ويؤنث. قال في المواهب: وفي كتاب مكة للأزرقي الفاكهي أن معاوية سأل ابن عمر أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة. فعلى هذا ينبغي لمن أراد الاتباع في ذلك أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، فإنه يقع قدماه في مكان قدميه صلى الله عليه وسلم إن كانت ثلاثة سواء أو تقع ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقل من ثلاثة أذرع والله أعلم إلخ.
قوله (قال أبو عبيدة من صلى في داخل الكعبة أو على ظهرها فلا قبلة له) أقول: أما على ظهرها فمسلم لأنه يراد أنه صلى الله عليه وسلم صلى على ظهرها، ولما ورد عن جابر بن زيد رحمه الله أنه رأى رجلا من الحجبة - جمع حاجب وهم الذين يخدمون البيت وبأيديهم المفتاح - يصلي على ظهر الكعبة فقال: من المصلي؟ لا قبلة له. وأما في داخلها ففيه تأمل مع ما قبله وما بعده. نعم ذكر في بعض كتب قومنا أنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فدعا ولم يصل.
قال في المواهب وفي رواية عن ابن عباس قال: أخبرني أسامة بن زيد أنه عليه السلام لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين فقال هذه القبلة رواه مسلم انتهى.
فلو استدل أبو عبيدة رحمه الله بهذه الرواية لكان لكلامه وجه وجيه وإلا فلا حظ للنظر مع وجود الأثر والله أعلم.
Страница 215