532

قوله (خمس) أوصلها ابن حجر إلى تسع في روايات متعددة بزيادة الحية والسبع العادي والذئب والنمر، وذكر أن مفهوم العدد لا يفيد الحصر، وظاهر كلام القواعد يدل أنه لم يرد النهي إلا في هذه الخمسة والحية حيث قال بعد ذكر الحديث: واختلفوا هل هذا من باب الخاص أريد به العام أو بالعكس؟

فقال قوم هو من باب الخاص أريد به العام واختلفوا في أي العام أريد بذلك. فقال قوم: الكلب العقور إشارة إلى كل سبع عاد كالأسد والذئب والنمر والفهد، وأن ما ليس بعاد فليس للمحرم قتله، ولم يقر هؤلاء قتل صغار السباع لأنها لا تعدو ولا قتل كل ما لا يعدو من الكبار مثل الضبع والثعلب والهر.

وقال قوم: لا يقتل من الكلاب العقورة إلا الكلب الإنسي والذئب، وقال آخرون: كل محرم الأكل فهو في معنى الخمس، إلى أن قال: ولا خلاف بين العلماء في قتل العقرب والحية لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم إلخ.

والحاصل أن العلماء اختلفوا في المراد بالكلب العقور، فقيل: هو الكلب المعروف خاصة، حكي ذلك عن الأوزاعي وأبي حنيفة والحسن بن صالح وألحقوا به الذئب. وحمل زفر الكلب على الذئب وحده، وقال الجمهور: ليس المراد بالكلب العقور تخصيص هذا الكلب المعروف بل المراد كل عاد مفترس غالبا كالسبع والنمر والذئب ونحوها، وهو مذهب زيد بن أعلم والثوري وابن عيينة والشافعي وأحمد. والمشهور من مذهب مالك أنه لا يدخل الكلب المعروف، وقيل يدخل. واختلف قوله في قتل الذئب، ولا يقتل عنده في المشهور من مذهبه صغار السباع لكنه إن فعل لا جزاء عليه، ويجوز قتل صغار الحيات والعقارب، ويقتل صغار الغربان على المشهور عنه.

ولم يتعرض في القواعد لبيان قول من قال إن الحديث من باب العام أريد به الخاص. ويؤخذ من الإيضاح بيانه قال: ويجوز له أيضا أن يقتل من قاتله من السباع فذكر الحديث، ثم قال: قال بعضهم يقتلهن إذا خافهن، وقال آخرون لم يرد ذكر الخوف إلخ.

Страница 207