Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
فالقول الأول يشير إلى أنه من باب العام أريد به الخاص حيث لم يقتل ما ذكر مطلقا، ولعل ذلك في غير الحية والعقرب، وأما هما فيقتلان مطلقا.
والمختار عند صاحب الإيضاح أن المؤذيات كلها - يعني ما من شأنه الايذاء - يقتل مطلقا حيث قال بعد ذكر الخلاف فيمن قتل غرابا من غير أن يحصل منه أذى ما نصه: والذي يوجبه النظر عندي أن الضواري كلها يقتلها لقوله عليه السلام (اقتلوا كل مؤذ في الحل والحرم إلخ).
قوله (من الدواب) قال ابن حجر بتشديد الموحدة جمع دابة وهو ما دب من الحيوان، وقد أخرج بعضهم منها الطير لقوله تعالى (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه.. الآية) وهذا الحديث يرد عليه فإنه ذكر في الدواب الخمس الغراب والحدأة، ويدل على دخول الطير أيضا عموم قوله تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) وقوله تعالى (وكأين من دابة لا تحمل رزقها.. الآية) وفي حديث أبي هريرة عند مسلم في صفة بدء إلخلق (وخلق الدواب يوم الخميس) ولم يفرز الطير بالذكر.
وقد تصرف أهل العرف في الدابة فمنهم من يخصها بالحمار، ومنهم من يخصها بالفرس، وفائدة ذلك تظهر في الحلف. انتهى.
قوله (الغراب) قال ابن حجر زاد في رواية سعيد بن المسيب عن عائشة عند مسلم (الأبقع) وهو الذي في ظهره أو في بطنه بياض، وأخذ بهذا القيد بعض أصحاب الحديث إلخ.
ومثله كلام الإيضاح حيث قال: وقال بعضهم لا يقتل الغراب الأبقع يعني من الغربان، وخصصوا عموم الاسم بأنه قد جاء في بعض الروايات (لا يقتل في الحرم شيء إلا الحية والعقرب أو حدأة أو غراب أبقع أو كلب عقور أو فأر).
وفي الأثر: وأما الغراب فلا يرميه إلا أن يريد خرق وعائه، أو يجرح ظهر راحلته فإنه يرميه وإن قتله فلا شيء عليه. وأما من غير علة يقتله قال بعضهم إن عليه الفداء والذي يوجبه النظر أن الضواري كلها يقتلها إلخ كما تقدم.
Страница 208