Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
( أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة والفأر والعقرب والكلب العقور).
قوله (خمس من الدواب إلخ) في بعض روايات البخاري زيادة (كلهن فواسق) ويشعر بتسميتهن فواسق كلام صاحب القواعد رحمه الله حيث قال: وأجمع العلماء على أن صيد البر حرام على المحرم إلا الخمس الفواسق التي استثناها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر ابن حجر في سبب وصفها بالفسق خلافا حيث قال: قال النووي وغيره تسمية هذه الخمس فواسق صحيحة جارية على وفق اللغة بأن أصل الفسق لغة الخروج، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها، وقوله تعالى (ففسق عن أمرربه) أي خرج، وسمي الرجل فاسقا لخروجه عن طاعة ربه فهو خروج مخصوص، إلى أن قال: وأما المعنى في وصف الدواب المذكورة بالفسق فقيل لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله، وقيل في حل أكله لقوله تعالى (أوفسقا أهل لغير الله به)، وقوله (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق)، وقيل لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع.
ومن ثم اختلف أهل الفتوى فمن قال بالأول ألحق بالخمس كل ما جاز قتله للحلال في الحرم وفي الحل، ومن قال بالثاني ألحق ما لا يؤكل إلا ما نهى عن قتله، وهذا قد يجامع الأول، ومن قال بالثالث خص الإلحاق بما يحصل منه الإفساد.
ووقع في حديث أبي سعيد عن ابن ماجه قيل له: لم قيل للفأرة فويسقة؟ فقال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت، فهذا يومىء إلى أن سبب تسمية الخمس بذلك لكون فعلها يشبه فعل الفساق وهو بترجيح القول الأخير والله أعلم. انتهى.
Страница 206