530

وحاصل القول في مسألة لبس الخفين: أن العلماء اختلفوا فيها عند عدم النعلين لاختلاف ظاهرحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفان لمن لم يجد النعلين) كما رواه في القواعد، وظاهر الحديث الذي رواه المصنف رحمه الله هنا عن أبي سعيد الخدري، ورواه في القواعد عن ابن عمر.

فقال أحمد ومن وافقه يجوز لبس الخفين بحالهما ولا يجب قطعهما لحديث ابن عباس، وكان أصحابه يزعمون نسخ حديث ابن عمر المصرح بقطعهما كحديث أبي سعيد الخدري وزعموا أن قطعهما إضاعة مال.

وقال أصحابنا ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما أسفل من الكعبين لحديث ابن عمر، قالوا وحديث ابن عباس مطلق فيجب حمله على المقطوعين لحديث ابن عمر، فإن المطلق يحمل على المقيد، والزيادة من الثقة مقبولة.

وقولهم (إنه إضاعة مال) ليس بصحيح لأن الإضاعة إنما تكون فيما نهى عنه، وأما ما ورد به الشرع فليس بإضاعة بل حق يجب الإذعان له.

ثم اختلفوا في لابس الخفين لعدم النعلين، هل عليه فدية أو لا؟ فقال أصحابنا ومالك والشافعي ومن وافقهم لا شيء عليه لأنه لو وجبت فدية لبينها صلى الله عليه وسلم، وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية كما إذا احتاج إلى حلق الرأس يحلق ويفدي والله أعلم.

قوله (مسه الزعفران ولا الورس) الزعفران معروف والورس بوزن الفلس نبت أصفر يكون باليمن، تقول منه أورس المكان فهو وارس، ولا يقال موروس، وهو من النوادر، وقال ابن حجر نبت أصفر طيب الريح يصبغ به.

قال في الإيضاح بعد ذكر الحديث: فعلى هذا يلبس من الثياب ما شاء وأي لون شاء ما لم يكن مسها زعفران أو ورس أو عصفر وما كان من طيب، إلى أن قال: وإن غسل ولم ينقص منه شيء ولم يكن فيه ريح الطيب فلا بأس بلبسه، وكذلك لا يمس بيده طيبا إلخ.

Страница 205