529

تنبيه: أجمع العلماء على أنه لا يجوز لمحرم لبس شيء من هذه المذكورات. قال في الإيضاح وقاس الفقهاء ما لم يذكر في هذا الحديث على ما ذكر مما هو في معناه، وذلك أنه ذكر القميص فكذلك جميع الأطواق لا يلبسها المحرم قياسا على القميص، وذكر العمائم فكذلك لا يغطي المحرم رأسه ووجهه بشيء ويخرج رأسه في إحرامه إلا أن يكون فوقه ظل لا يمسه، إلى أن قال: وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم السراويلات فكذلك لا يربط المحرم ولا يشد على رأسه ولا على جسده ولا يحتزم ولا يزر عليه ثوبا، ولا يعقد على نفسه عقد الخيط ولا الثوب، وكذلك لا يتقلد سيفا ولا قوسا وإن كان خائفا فيمسكه ولا يتقلده وكذلك لا يتقلد بالتعاويذ والحروز إلخ.

وقال ابن حجر نقلا عن عياض: إنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطى الرأس به مخيطا أو غيره، وبالأخفاف على كل ما يستر الرجل، إلى أن قال: والمراد بتحريم المخيط ما يلبس على الوضع الذي جعل له ولو في بعض البدن، فأما لو ارتدى بالقميص مثلا فلا بأس إلخ.

ومثله كلام الإيضاح حيث قال: سئل عن المحرم يحتبي بثوبه قال لا بأس بذلك، قال: ولا أراه من ناحية العقد، والعلة الجامعة لهذا اللباس المنهي عنه فيما أراه أن لا يعقد على نفسه عقدا ولا بخيط ولا بثوب، وهذه العلة موجودة في القميص والعمامة والسراويل والبرنس والخفين. فإن قال قائل فعلى هذه العلة إن جعل قميصا على ظهره لا بأس عليه؟ قيل له لعل ذلك كذلك على هذا والله أعلم إلخ.

قوله (فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين) قال ابن حجر: واستدل بقوله (فإن لم يجد) على أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين، وهو قول الجمهور، وعن بعض الشافعية جوازه، وكذا عند الحنفية إلخ.

قوله (وليقطعهما أسفل من الكعبين) قال في القواعد واتفق أكثرهم على إجازة لبس الخفين مقطوعين لمن لم يجد النعلين، وأجاز آخرون لبسهما من غير قطع إلخ.

Страница 204