Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
قوله (والإذخر نبت تصنع الحصر منه، وتسقف منه البيوت). قال ابن حجر: والإذخر نبت معروف عند أهل مكة طيب الريح، له أصل مندفن وقضبان دقاق، ينبت في السهل والحزن، وبالمغرب صنف منه فيما قاله ابن البيطار قال والذي بمكة أجوده، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب، ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعملونه بدلا من الحلفاء في الوقود، ولهذا قال العباس فإنه لقينهم، إلى أن قال: وهذا يدل على أن الاستثناء في حديث الباب لم يرد به أن يستثنى، وإنما أراد به أن يلقن النبي صلى الله عليه وسلم الاستثناء.
وقوله صلى الله عليه وسلم في جوابه (إلا الإذخر) هو استثناء بعض من كل لدخول الإذخر في عموم ما يختلى، واستدل به على جواز النسخ قبل الفعل وليس بواضح، وعلى جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه. ومذهب الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظا وإما حكما لجواز الفصل بالنفس مثلا، وقد اشتهر عن ابن عباس الجواز مطلقا، ويمكن أن يحتج له بظاهر هذه القصة، وأجابوا عن ذلك بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد أن يقول (إلا الإذخر) فشغله العباس بكلامه فوصل كلامه بكلام نفسه فقال إلا الإذخر، وقد قال مالك: يجوز الفصل مع إضمار للاستثناء متصلا بالمستثنى منه.
واختلفوا هل كان قوله صلى الله عليه وسلم (إلا الاذخر) باجتهاد أو وحي، وقيل: كان الله فوض له الحكم في هذه المسألة مطلقا، وقيل أوحي إليه قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء من ذلك فأوجب سؤاله.
وقال الطبري: ساغ للعباس أن يستثني الإذخر لأنه احتمل عنده أن يكون المراد بتحريم مكة تحريم القتال دون ما ذكر من تحريم الاختلاء، فإنه من تحريم الرسول باجتهاده، فساغ له أن يسأله استثناء الإذخر، وهذا مبني على أن الرسول كان له أن يجتهد في الأحكام وليس ما قاله بلازم بل في تقريره صلى الله عليه وسلم للعباس على ذلك دليل على جواز تخصيص العام.
Страница 189