509

وأحد بضمتين جبل مشهور بالمدينة على أقل من فرسخ، وسمي بذلك لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك، قيل وفيه قبر هارون أخي موسى عليهما السلام، وهو مذكر فينصرف، وقيل يجوز التأنيث على معنى البقعة فيمتنع صرفه وليس بالقوي.

قوله (هذا جبل يحبنا ونحبه) قال ابن حجر وللعلماء في معنى ذلك أقوال: أحدها أنه على حذف مضاف والتقدير أهل أحد والمراد بهم الأنصار لأنهم جيرانه.

ثانيها أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذ قدم من سفر لقربه من أهله ولقياهم وذلك فعل من يحب بمن يحب.

ثاللها أنه للحب من الجانبين على حقيقته، وظاهره لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت في حديث أبي عبس بن حمر مرفوعا (جبل أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة) أخرجه أحمد.

ولا مانع في جانب الجبل من إمكان المحبة كما جاز التسبيح منها وقد خاطبه صلى الله عليه وسلم مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب (اسكن أحد) الحديث أقول تمامه (فإنما عليك نبي وصديق وشهيد)، إلى أن قال:

وقال السهيلي: كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن، والاسم الحسن، ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية محركات حروفه بالرفع، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه، فتعلق الحب من النبي صلى الله عليه وسلم به لفظا ومعنى، فخص من بين الجبال بذلك والله أعلم إلخ.

قوله (إن ابراهيم حرم مكة) قيل المعنى إن إبراهيم حرم مكة بأمر الله لا باجتهاده أو أن الله قضى يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة أو المعنى أن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وكان قبل ذلك عند الله حراما أو أول من أظهره بعد الطوفان قاله ابن حجر، ومراده بذلك دفع المعارضة بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله حرم مكة) وفي بعض الروايات (هذا بلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض) إلخ.

Страница 184