Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
وروى أحمد وابن خزيمة من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي ( قال للفضل حين غطى وجهه يوم عرفة: هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له. وفي الحديث أيضا النيابة في السؤال عن العلم حتى من المرأة عن الرجل، وأن المرأة تحج بغير محرم وأن المحرم ليس من السبيل المشترط في الحج لكن الذي تقدم من أنها كانت مع أبيها قد يرد على ذلك. وفيه بر الوالدين، والاعتناء بأمرهما، والقيام بمصالحهما من قضاء دين وخدمة ونفقة وغير ذلك من أمور الدين والدنيا.
واستدل به على أن العمرة غير واجبة لكون الخثعمية لم تذكرها ولا حجة فيه لأن مجرد ترك السؤال لا يدل على عدم الوجوب لاستفادة ذلك من حكم الحج، ولاحتمال أن يكون أبوها قد اعتمر قبل الحج، إلى أن قال: وقال ابن العربي حديث الخثعمية أصل متفق على صحته في الحج خارج عن القاعدة المستقرة في الشريعة من أنه ليس للإنسان إلا ما سعى رفقا من الله في استدراك ما فرط فيه المرء بولده وماله، وتعقب بأنه يمكن أن يدخل في عموم السعي وبيان السعي في الآية للخصوص اتفاقا. انتهى.
واستدل بهذا الحديث في الإيضاح لمن قال: إن ما يجب على الإنسان من حقوق الله تعالى مثل فرض الصيام والحج والعتق وكفارة الأيمان والنذر وغير ذلك من الحقوق التي أمر الله بها ولا خصم للمأمور من الخلق إذا أوصى به وأمر بإنفاذه يجب إخراجه من جملة المال حيث قال بعد ذكر الحديث: قالوا فقد شبه الحج بالدين فلما كان الدين من رأس المال كان الحج مثله إلخ. فذكر القول الثاني وهو أن ما كان من هذه الحقوق التي ذكرناها ترجع إلى الثلث إذا أوصى بها الميت إلخ. وظاهر سياقه يدل على أن هذا القول أرجح لأن ما لا يجب إلا بالوصية سبيله الثلث والله أعلم.
Страница 177