497

قوله (أيما إهاب دبغ فقد طهر) الإهاب بكسر الهمزة وتخفيف الهاء الجلد قبل أن يدبغ، وقيل هو الجلد دبغ أولم يدبغ، وجمعه أهب بفتحتين، ويجوز بضمتين، والمراد من الإهاب إهاب ما يؤكل لحمه كما تقدم.

قال في الإيضاح بعد الكلام على جلود السباع: وأن جلودها تابعة للحومها، فإن قال قائل: أليس قلتم (أيما إهاب دبغ فقد طهر) فهذا عموم؟ قيل له: هذا عموم يراد به الخصوص، وذلك أن جلد الخنزير خارج من هذا العموم باتفاق منهم رحمهم الله كقوله تعالى: (إلا ما ذكيتم) والخنزير خارج من عموم الزكاة باتفاق والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتفع بجلد الميتة إذا دبغ).

قوله (قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنفع بجلود الميتة إذا دبغت) هذا الحديث كالذي قبله يدل على جواز الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت.

وذهب بعضهم إلى أنها لا يجوز الانتفاع بها دبغت أو لم تدبغ لما ورد عنه أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى أناس قبل موته بشهر (أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) ووجه الجمع بين الأحاديث أن يحمل حديث المنع من الانتفاع بالإهاب على ما قبل الدباغ، وحديث جواز الانتفاع به على ما بعد الدباغ، وإذا أمكن الجمع بين الحديثين وجب المصير إليه عملا بالدليلين والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الأغنياء ويترك المساكين).

قوله (شر الطعام طعام الوليمة) تقدم الكلام عليه في باب جامع الصدقة والطعام والله أعلم.

كتاب الحج

باب فرض الحج

اعلم أن الحج في اللغة العربية هو القصد وقال الخليل كثرة القصد إلى معظم. وفي الشرع قال ابن حجر: القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة. وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان.

Страница 172