496

وذكر في الإيضاح أن سبب اختلافهم معارضة ظاهر قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية) لظاهر هذا الحديث قال: فمن ذهب إلى ظاهر النهي في هذا الحديث قال بتحريم الحمر الإنسية، ومن ذهب إلى ظاهر الآية المتقدمة قال بإباحتها، ومن جمع بين الآية والحديث حمل النهي على الكراهية وحمل ظاهر الآية على ترك التحريم.

وظاهركلامه يميل إلى القول بالتحريم حيث قال: قوله تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) فدل تخصيص الخيل والبغال والحمير بالركوب أنه لا يحل أكلها لأنها لو كانت مباحة الأكل لذكر ذلك كما ذكره في الأنعام إلى آخره.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة كانت أعطتها مولاة ميمونة فقال: (هل لا انتفعتم بجلدها؟) قيل: يا رسول الله إنها ميتة. قال: (إنما حرم أكلها وأيما اهاب دبغ فقد طهر).

قوله (إنها ميتة قال إنما حرم أكلها) قال ابن حجر قال ابن أبي حمزة فيه مراجعة الإمام فيما لا يفهم السامع معنى ما أمر به كأنهم قالوا: كيف تأمرنا بالانتفاع بها وقد حرمت علينا فبين لهم وجه التحريم. ويؤخذ منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة لأن لفظ القرآن (حرمت عليكم الميتة) وهو شامل لجميع أجزائها في كل حال فخصت السنة ذلك بالأكل. وفيه حسن مراجعتهم وبلاغتهم في الخطاب لأنهم جمعوا معاني كثيرة في كلمة واحدة وهي قوله (إنها ميتة). واستدل به الزهري لجواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقا سواء دبغ أو لم يدبغ لكن صح التقييد من طريق أخرى وهي حجة ا لجمهور.

واستثنى الشافعي من الميتات الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسة عينهما عنده إلخ.

أقول وهو المذهب عندنا لأن الدباغ للجلد بمنزلة الذكاة للحم ولذلك اختلفوا في جلود ميتة السباع هل يطهرها الدباغ أم لا، وسبب اختلافهم هل تصح فيها الذكاة أم لا كما بينه في الإيضاح فليراجع.

Страница 171