495

وقال في الإيضاح وأما ذوات المخالب من الطير فهي سباع الطير شبهت بسباع الوحش لأنها تصطاد وتعقر وتأكل اللحم كالعقاب والصقر والبازي، وربما كان من سباع الطير ما ليس له مخلب كالنسر لا مخلب له وإنما له ظفر كالدجاج والغراب والرخمة، إلى أن قال: وإنما القصد بالتحريم لما اصطاد وعقر وأكل اللحم وإن لم يكن ذا مخلب إلخ.

(أبو عبيدة عن جابر قال بلغني عن علي ابن أبي طالب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية).

قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء يوم خيبر) وذلك أن المتعة كانت حلالا في الجاهلية وفي صدر الاسلام وهي أن يتزوج الرجل المرأة بكذا وكذا على شرط أيام معلومة فإذا تم الأجل أعطاها أجرها الذي فرض لها فإن أحب أن تزيده في الأيام قال لها أزيدك في الأجرة وتزيدينني في الأيام، فإن شاءت المرأة فعلت ذلك ولا بد فيه على كلام ابن وصاف رحمه الله من ولي وشاهدين كغيره إلا أنهما لا يتوارثان وكذلك لا عدة ولا نفقة ولا سكن ولا كسوة، وأكثر القول أنه منسوخ.

قيل نسخته آية الميراث، وقيل نسخه هذا الحديث وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (لو أطاعني عمر في نكاح المتعة لم يجلد على الزنا إلا شقي) والله أعلم.

قوله (وعن أكل لحوم الحمر الإنسية) بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة إلى الإنس، ويقال فيه الإنسية.

وزعم ابن الاثير أن في كلام أبي موسى المديني ما يقتضي أنها بالضم ثم السكون بقوله الإنسية هي التي تولف البيوت، والإنس ضد الوحشة، وفي بعض الروايات الأهلية بدل الإنسية.

ويؤخذ من التقييد بها جواز أكل الحمر الوحشية.

واعلم أن العلماء اختلفوا في الحمر الأهلية: فقال بعضهم بإباحتها، وبعضهم بتحريمها، (وبعضهم بكراهيتها).

Страница 170