494

وعند بعضهم أن آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام، لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية أنهم كانوا يحرمون شيئا من الأزواج الثمانية بآرائهم فنزلت الآية (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) أي المذكورات إلا الميتة منها أو الدم المسفوح، ولا يرد كون لحم الخنزير ذكر معها لأنه قرن بها علة تحريمه وهو كونه رجسا.

ونقل إمام الحرمين عن الشافعي أنه يقول بخصوص السبب إذا ورد في مثل هذه القصة، لأنه لم يجعل الآية حاصرة لما يحرم من المأكولات مع ورود صيغة العموم فيها، وذلك أنها وردت في الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ويحرمون كثيرا مما أباحه الشرع فكان الغرض من الآية إبانة حالهم، وأنهم يضادون الحق فكأنه قيل لا حرام إلا ما حللتموه مبالغة في الرد عليهم.

وحكى القرطبي عن قوم أن آية الأنعام المذكورة نزلت في حجة الوداع فتكون ناسخة، وردت بأنها مكية كما صرح به كثير من العلماء، ويؤيده ما تقدم قبلها من الآيات من الرد على مشركي العرب في تحريمهم ما حرموه من الأنعام وتخصيصهم بعض ذلك بآلهتهم إلى غير ذلك مما سبق للرد عليهم وذلك كله قبل الهجرة إلى المدينة.

واختلف القائلون بالتحريم في المراد بما له من ناب فقيل: إنه ما يتقوى به ويثور على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا كالأسد والفهد والصقر والعقاب، وأما ما لا يعدو كالضبع والثعلب فلا، وإلى هذا ذهب الشافعي والليث ومن تبعهما.

وقد ورد في حل الضبع أحاديث لا بأس بها، وأما الثعلب فقد ورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وابن ماجة بسند ضعيف انتهى.

والذي يميل إليه كلام صاحب الإيضاح رحمه الله أن الضبع من الصيد وأن، الثعلب من السباع والله أعلم.

قال ابن حجر والمخلب بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر لغيره لكنه أشد منه وأغلظ وأحد فهو كالناب للسبع إلخ.

Страница 169