493

قوله (أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام) اعلم أن العلماء اختلفوا فيما ذكر على ثلاثة أقوال: منهم من حرمها بظاهر هذا الحديث.

ومنهم من أباحها لقوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما الآية).

ومنهم من كرهها جمعا بين الآية والحديث.

قال في الإيضاح فمن ذهب مذهب النسخ أو مذهب الترجيح قال إما بإباحتها بظاهر الكتاب وإما بتحريمها بظاهر حديث أبي هريرة، وأما من حملها على الكراهية فإنه ذهب إلى ما روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير وحمل النهي على الكراهة ليجمع بينه وبين الآية إلخ.

وظاهر كلام السير أن المذهب وهو القول بالكراهة قال عمنا أحمد بن سعيد الشماخي رحمه الله حين ذهب إلى تيهرت ما نصه: ومن مشهور شجاعته ما ذكر أنه جاز على أسد ولبوة وأشبال فقطع أرجلها فجاز على حي فقال: من يبتغي اللحم المكروه فعليه بالوادي، فذهبوا مبادرين فمن يأكل المكروه أخذ إلخ.

لكن جمهور العلماء على القول بالتحريم وهو الذي فرع عليه صاحب الإيضاح كلامه حيث قال: واختلفوا أيضا في جنس السباع المحرمة: فقال بعضهم ما أكل اللحم فهو سبع، وقال آخرون السبع هو الذي يعدو ويساور إلخ.

وقال ابن حجر بعد كلام: قال الترمذي: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وعن بعضهم لا يحرم، وحكى ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك كالجمهور، وقال ابن العربي المشهور عنه الكراهية.

وقال ابن عبد البر اختلف فيه عن ابن عباس وعائشة، وجاء عن ابن عمر من وجه ضعيف، وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير واحتجوا بعموم (قل لا أجد) والجواب أنها مكية وحديث التحريم بعد الهجرة ثم ذكر نحو ما تقدم من أن نص الآية عدم تحريم غير ما ذكر إذ ذاك، فليس فيها نفي ما سيأتي.

Страница 168