Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
وذكر ابن حجر في علة النهي أقوالا حيث قال: قال الشيخ أبو محمد بن أبي حمزة ما ملخصه اختلف في علة النهي. فقيل يخشى أن يكون في الوعاء حيوان أن ينصب بقوة فيشرق به أو يقطع العروق الضعيفة التي بإزاء القلب فربما كان سبب الهلاك.
أو بمايتعلق بفم السقاء من بخارالنفس،
أو بما يخالط الماء من ريق الشارب فيستقذره غيره.
أو لأن الوعاء يفسد بذلك في العادة فيكون من إضاعة المال،
قال والذي يقتضيه الفقه أنه لابد أن يكون النهي لمجموع هذه الأمور فيها ما يقتضي التحريم.
والقاعدة في مثل ذلك ترجيح القول بالتحريم وقد جزم ابن حزم بالتحريم لثبوت النهي وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة، وأطلق أبو بكر الأثرم صاحب أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة لأنهم كانوا لا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من في السقاء فنسخ الجواز إلخ، فذكر ما يدل على الجواز، إلى أن قال: قال شيخنا في شرح الترمذي ولو فرق بين ما يكون لعذركأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسرا ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهية حينئذ وعلى ذلك تحمل الأحاديث المذكورة وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي.
قال ابن حجر قلت ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة والشرب من القربة المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة وحملها على حال الضرورة جمعا بين الخبرين أولى من حملها على النسخ والله أعلم إلخ.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن شيب بماء وعلى يمينه أعرابي وعلى يساره أبو بكر فشرب وأعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن).
Страница 159