483

ومما يكره من الشرب الشرب قبل الأكل أو بعده. قال في القواعد حكاية عن بعض الأطباء في صفة وصفها للحجاج من جملتها وكل ما أحببت من الطعام ولا تشرب عليه، وإذا شربت فلا تأكل عليه إلخ.

وقال في المواهب قال ابن القيم ولم يكن صلى الله عليه وسلم يشرب على طعامه لئلا يفسده ولا سيما إن كان الماء حارا أو باردا فإنه رديء جدا انتهى إلخ.

وكذلك الأكل قائما منهي عنه ولفظ الحديث في الجامع الصغير نهى عن الشرب قائما والأكل قائما، قال العلقمي وفي رواية لمسلم نهى عن الشرب قائما قال قتادة قلنا فالأكل قال أشر وأخبث إلخ.

قوله (خنث سقاه) قال في الصحاح الانخناث التثني والتكسر، والاسم الخنث، وقال ابن حجر الاختناث افتعال من الخنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة وهو الانطواء والتكسير إلخ، فذكر أن المراد بالسقاء ما يتخذ من الأدم صغيرا كان أو كبيرا، ثم قال وقيل القربة قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة والسقاء لا يكون إلا صغيرا انتهى.

وانظر هل المراد من ذكر هذه الرواية الإشارة إلى أن فعله ناسخ لقوله كما تقدم نظيره عن السؤالات في حديث الشرب قائما أو الإشارة إلى أن النهي عن الشرب من فم السقاء نهي تنزيه وأن شربه عليه السلام من فم السقاء لبيان الجواز وهو الظاهر كما تقدم نظيره عن المواهب والقواعد لأنه لايصار إلى النسخ إذا أمكن الجمع وستأتي كيفيته والله أعلم.

قوله (قال ابن عباس إنما نهي عن ذلك اشفاقا إلخ) قال الخطابي إنما ذكره ذلك من أجل ما يخاف من أذى يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخل جوفه، فاستحب له أن يشربه في إناء ظاهر يبصره وروي أن رجلا شرب من في سقاء فناب جان فدخل جوفه، إلى أن قال العلقمي ومن هذا استفيد سبب النهي، وروى البيهقي عن عروة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب من في السقاء وقال إنه ينتنه إلخ.

Страница 158