Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
وقالت المالكية لا بأس بالشرب قائما واستدلوا لذلك بحديث جبير بن مطعم، قال رأيت أبا بكر الصديق يشرب قائما، ويقول مالك إنه بلغه عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلي أنهم كانوا يشربون قائمين وأجابوا عن حديث أبي هريرة (لا يشربن أحدكم قائما فمن نسى فليستق) بأن عبد الحق قال: إن في إسناده عمر بن حمزة العمري وهو ضعيف انتهى.
وقال المارزي قال بعض شيوخنا لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء فبادر لشربه قائما قبلهم استبدادا به وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا، إلى أن قال: والأظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدل على الجواز، وأحاديث النهي تدل على الاستحباب والحث على ما هو أولى وأكمل، لأن في الشرب قائما إضرار ما ذكره لأجله وبفعله هو لأمنه منه، قال: وعلى هذا الثاني يحمل قوله (فمن شرب منه فليستق) على أن ذلك ! يحرك خلطا يكون القيء دواؤه، ويؤيده قول النخعي إنما نهي عن ذلك لداء البطن انتهى.
وقال ابن القيم للشرب قائما آفات عديدة:
منها أنه لا يحصل به الري التام ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء وينزل بسرعة إلى المعدة فيخشى منه أن تبرد حرارتها ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج وكل هذا يضر الشارب قائما فإذا فعله نادرا لم يضره، وعن أحمد عن أبي هريرة أنه رآى رجلا يشرب قائما فقال فيه بمقال له: أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا قال قد شرب معك من هو أشر منه الشيطان إلخ.
وكلام الشيخ إسماعيل رحمه الله صريح في موافقة كلام المواهب حيث قال في أدب الشراب: الرابع في أدب الشرب أن لا يشرب قائما ولا مضطجعا، يستحب ذلك لنهيه عليه السلام عن الشراب قائما، وقد قيل لو يعلم الشارب قائما ما عليه لا ستقى ما شرب، وقد روي أنه عليه السلام شرب من زمزم قائما انتهى، فكأنه رحمه الله يشير إلى الجواز وأن النهي محمول على كراهة التنزيه فلا منافاة بينهما، وحيث أمكن الجمع فلا يصار إلى النسخ والله أعلم.
Страница 157