485

قوله (قد شيب) بكسر المعجمة بعدها تحتانية على البناء للمجهول من الشوب وهو المزج والخلط، قال ابن حجر وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء لأن اللبن عند الحلب يكون حارا، أو تلك البلاد في الغالب حارة فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد إلخ. وهذا الخلط إنما يجوز للشرب دون البيع فإنه غش.

قوله (وعلى يساره أبو بكر في بعض الروايات عند قومنا بعده (فقال عمر وخاف أن يعطيه الأعرابي اعط أبا بكر) وفي بعضها (فقال عمر هذا أبو بكر). قال ابن حجر قال الخطابي وغيره كانت العادة الجارية لملوك الجاهلية ورؤسائهم بتقديم الأيمن في الشرب حتى قال عمرو بن كلثوم في قصيدة له (وكان الكأس مجراها اليمين) فخشي عمر لذلك أن يقدم الأعرابي على أبي بكر في الشرب فنبه عليه، لأنه احتمل عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر تقديم أبي بكر على تلك العادة فتصير السنة تقديم الأفضل في الشرب على الأيمن فبين النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وقوله أن تلك العادة لم تغيرها السنة، وأنها مستمرة، وأن الأيمن يقدم على الأفضل في ذلك، ولا يلزم من ذلك حط رتبة الأفضل، وكان ذلك لفضل اليمين على اليسار انتهى.

قوله (وقال الأيمن فالأيمن) يجوز فيه الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر أي الأيمن مقدم أو أحق، أو على أنه نائب الفاعل أي يقدم الأيمن، والنصب على تقدير قدموا أو أعطوا. قال ابن حجر واستنبط بعضهم من تكرير الأيمن أن السنة إعطاء من على اليمين ثم الذي يليه وهلم جرا، ويجوز أن يكون عمر في الصورة التي وردت في هذا الحديث شرب بعد الأعرابي ثم شرب أبو بكر بعده لكن الظاهر عن عمر إيثاره أبا بكر بتقديمه عليه والله أعلم انتهى. وذكر في محل آخر أن هذا مستحب عند الجمهور وقال ابن حزم يجب.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شرب في آنية الذهب والفضة كأنما يجرجر في جوفه نار جهنم).

Страница 160