473

ومن آفات الشرب نهلة واحدة أنه يخاف منه الشرق بأن تسد مجرى الشراب بكثرة الوارد عليه فإذا تنفس رويدا ثم شرب أمن ذلك، وقد روى عبد الله بن المبارك والبيهقي وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصا ولا يعبه عبا فإنه يورث الكباد) والكباد بضم الكاف وتخفيف الباء وجع الكبد، ولا معارضة بين التنفس هنا وبين النهي عن التنفس داخل الإناء الوارد في الحديث، لأن المنهي عنه التنفس داخل الإناء، فإنه ربما حصل للماء تغير من النفس: إما لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلا، أو لبعد عهده بالسواك والمضمضة، أو لأن التنفس يصعد ببخار المعدة، وها هنا التنفس خارج الإناء فلا تعارض، فلولم يتنفس جاز الشرب بنفس واحد، وقيل يمنع مطلقا لأنه شرب الشيطان، انتهى.

قوله (فإني لأرى القذى فيه) قال في الصحاح القذى يعنى بالقصر في العين وفي الشراب ما يسقط فيه إلخ، زاد بعضهم مما يكره ويستقذر.

قوله (فأهرقه) أي صبه من أهرق لغة في أراق، قال في الصحاح وهراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقه أي صبه، وأصله أراق يريق إراقة، إلى أن قال: وإنما قالوا (أنا أهريقه) وهم لا يقولون (أنا أريقه) لاستثقال الهمزتين وقد يفعل، قال سيبويه قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم التزمت فصارت كأنها من نفس الحرف، ثم أدخلت الألف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضا من حذفهم حركة العين، لأن أصل أهرق أريق وفيه لغة ثالثة أهراق يهريق اهرياقا فهو مهريق.

قوله (وكذلك في الطعام لا ينفخ فيه) يعني للعلة السابقة عن المواهب.

Страница 148