474

قوله (فليبرده) يعني يتركه حتى يبرد وليس المراد أنه يبرده بالنفخ كما قد يتوهم، وإنما أمر بتبريده لقلة البركة في الحار، قال عليه السلام (دعوا الحار حتى يبرد فإنه غير ذي بركة) وليس المراد ببرودته زوال الحرارة منه بالكلية لقولهم (ما أنضجته الشمس يؤكل باردا، وما أنضجته النار يؤكل حارا) يعني فالأحسن أن توجد فيه بعض الحرارة لأنه أهنأ للأكل وأنفع للجسد والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام صغير وعن يساره شيوخ من أصحابه فقال للغلام: (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟) فقال: لا والله لا أوثر نفسي منك أحدا. قال: فتله، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يديه.

قوله (أوتي بشراب فشرب منه) في بعض روايات البخاري (أوتي بقدح فشرب منه) وذكر ابن حجر أنه كان لبنا، ثم ذكر أنه لا فرق بين اللبن والماء، قال ونقل عن مالك وحده أنه خصه بالماء، قال ابن عبد البر لا يصح عن مالك، وقال عياض يشبه أن يكون مراده أن السنة تثبت نصا في الماء خاصة، وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس، وقال ابن العربي كان اختصاص الماء بذلك لكونه قيل أنه لا يملك بخلاف سائر المشروبات، ومن ثم اختلف هل يجري الربا فيه؟ وهل يقطع في سرقته؟ وظاهر قوله في الشرب أن ذلك لا يجري في الأكل، لكن وقع في حديث أنس خلاف إلخ.

قوله (وعن يمينه غلام) قال ابن حجر هو الفضل بن عباس حكاه ابن بطال، وقيل أخوه عبد الله حكاه ابن التين.

قوله (وعن يساره شيوخ) ذكر بعضهم من الشيوخ أبا بكر الصديق، وبعضهم خالد بن الوليد رضي الله عنهما.

Страница 149