Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
قوله (فأبن القدح عن فيك ثم تنفس) يعني خارجا، وذلك لأن من آداب الشراب أن يشرب في ثلاثة أنفاس. قال في القواعد: يسمي الله في أولها ويحمده في آخرها، يقول في آخر النفس الأول (الحمد لله) وفي الثاني يزيد (رب العالمين) وفي الثالث يزيد (الرحمن الرحيم) ثم يقول بعد الشرب (الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا إلخ). وقال في المواهب: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثا وقيل إنه أروى وأمرى وأبرأ، رواه مسلم. ومعنى تنفسه إبانة القدح عن فيه وتنفسه خارجه ثم يعود إلى الشراب، إلى أن قال: وفي هذا الشرب حكم جمة وفوائد مهمة نبه عليه السلام على مجامعها بقوله (إنه أروى وأمرى وأبرى: فأروى من الري بكسر الراء من غير همز أشد ريا وأبلغه وأنفعه، وأبرأ أفعل من البرء بالهمز وهو الشفاء أي يبرى من شدة العطش ودائه لتردده على المعدة الملتهبة دفعات فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن تسكينه والثالثة ما عجزت عنه الثانية. وأيضا فإنه أسلم لحرارة المعدة وأبقى عليها من أن يهجم عليها البارد وهلة واحدة، فإنه أسلم عافية وآمن غائلة من تناول جميع ما يروي دفعة واحدة، فإنه يخاف منه أن يطفئ الحرارة الغزيرة بشدة برده وكثرة كميته ويضعفها فيؤدي ذلك إلى فساد المعدة والكبد، أو إلى أمراض رديئة خصوصا في سكان البلاد كل الحارة في الأزمنة الحارة فإن الشرب فيهما وهلة واحدة يخاف عليهم جدا.
وقوله (وأمرأ) بالهمز أفعل من مرأ الطعام والشراب في بدنه إذا دخله وخالطه بسهولة ولذة، انتهى.
وقال بعضهم والمعنى: أنه يصبه هنيا مريا أي سالما أو مريا من مرض أو عطش أو أذى، ويؤخذ من ذلك أنه أقمع للعطش، وأقوى على الهضم.
Страница 147