471

قوله (وهذا يدل أن الذباب وما يشبهه مما ليس فيه دم لا ينجس ما وقع فيه) قال العلقمي في وجه الاستدلال إنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر بغمس ما ينجس الماء إذا مات فيه لأن ذلك فساد، والأمر بالغمس يتناول صورا منها ما لو كان الطعام حارا فإن الغالب أنه يموت في هذه الصورة بخلاف البارد، فلما لم يقع التقييد حمل على العموم، وذكر بعض الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعه وهي بمنزلة السلاح له، فإذا سقط الذباب فيما يؤذيه يلقاه بسلاحه، فأمر الشارع أن يقاتل تلك السمية بما أودعه الله تعالى في الجناح الآخر من الشفاء فيزول الضرر باذن الله تعالى، إلى أن قال: وإنما قال (إحدى) لأن الجناح يذكر ويؤنث فإنهم قالوا في جمعه أجنحة وأجنح، فأجنحة جمع المذكر كقذال وأقذلة، وأجنح جمع المؤنث كشمال وأشمل، انتهى.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ماء مسته الهرة فإنها من الطوافين والطوافات عليكم). قوله (فإنهن من الطوافين والطوافات عليكم) قد تقدم الكلام عليه في باب أحكام المياه فليراجع.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن أبا سعيد إلخدري دخل على مروان بن الحكم فقال له مروان: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن التنفس في الشراب؟ فقال أبو سعيد: نعم. قال فقيل له يا رسول الله إني لا أروي عن نفس واحد، فقال له فأبن القدح عن فيك ثم تنفس) فقال الرجل: فاني أرى القذى. قال: فأهرقه. قال الربيع: قال أبو عبيدة: وكذلك في الطعام لا ينفخ فيه وإن كان حارا فليبرده).

قوله (مروان بن الحكم) هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوتي به ليحاكمه: الوزع بن الوزع، اللعين بن اللعين، وكان الحكم من المستهزئين الذين قال الله فيهم (إنا كفيناك المستهزئين) لعنة الله عليهم أجمعين.

Страница 146