455

قوله (كان ناس من الأنصار) قال ابن حجرلم يتعين أسماؤهم إلا أن النسائي روى من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ما يدل على أن أبا سعيد راوي هذا الحديث خوطب بشيء من ذلك ولفظه (ففي حديثها سرحتني أمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني لأسأله من حاجة شديدة فأتيته وقعدت فاستقبلني فقال: (من استغنى أغناه الله الحديث) وزاد فيه (ومن سأل وله أوقية فقد ألحف) فقلت: ناقتي خير من أوقية فرجعت ولم أسأله).

وعند الطبراني من حديث حكيم بن حزام أنه ممن خوطب ببعض ذلك ولكنه ليس أنصاريا إلا بالمعنى الأعم انتهى.

قوله (حتى نفذ) بكسرالفاء أي فرغ. قوله (فلن أدخره عنكم) قال ابن حجر أي أحبسه وأخبئه وأمنعكم إياه منفردا به عنكم، وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله، وفيه إعطاء السائل مرتين وأقول بل ثلاثا، والاعتذار إلى السائل، والحض على التعفف، وفيه جواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة.

وقوله (ومن يستعفف) في رواية الكشميهني يستعف انتهى. وقال أيضا في فوائد حديث حكيم بن حزام القريب من هذا ما نصه: وفيه أنه ينبغي للإمام أن لا يبين للطالب ما في مسألته من المفسدة إلا بعد قضاء حاجته لتقع موعظته له الموقع المناسب لئلا يتخيل أن ذلك سبب لمنعه من حاجته، وفيه جواز تكرار السؤال ثلاثا، وجواز المنع في الرابعة والله أعلم.

وفي الحديث أيضا أن سؤال الأعلى ليس بعار وأن رد السائل بعد ثلاث ليس بمكروه إلخ.

قوله (ومن يستعفف) من الاستعفاف وهو من الكف عن الشيء، قال في الصحاح عف عن الحرام يعف عفا وعفة وعفافا وعفافة أي كف فهو عف وعفيف، والمرأة عفة وعفيفة وأعفة، وأعفه الله سبحانه واستعف عن المسألة أي عف وتعفف أي تكلف العفة إلخ، وذكر أولا أن (عف) بمعنى كف فتئول إلى أن الاستعفاف معناه الكف.

Страница 130