Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
قوله (يعفه الله) لعله بضم الياء وبكسر الفاء والجزم بحذف الآخر في جواب الشرط من (أعفاه الله) مأخوذ من العافية. قال في الصحاح: وعافاه الله وأعفاه بمعنى، والاسم العافية وهي دفاع الله عن العبد، ويوضع موضع المصدر يقال عافاه الله عافية إلخ، والمعنى والله أعلم: ومن يكف عن المسألة يدفع الله عنه السوء أو نحوه، ويحتمل أن يكون بضم الياء وفتح الفاء مشددة من أعفه الله مأخوذا من العفة والمعنى عليه والله أعلم: ومن يستعفف يرزقه الله العفة أو نحو ذلك، وإنما فتح مع أنه مجزوم في جواب الشرط لأنه لما اجتمع المثلان أدغم أحدهما في الآخر فوجب التخلص من التقاء الساكنين بتحريك الثاني وكانت فتحة طلبا للتخفيف. والظاهر أنه لا يتأتى أن يكون مضارعا من عفوته أو أعفيته بمعنى كثرته لأن التكثير لا يكون إلا في شيء قابل له إلا أن يحمل على مجاز الحذف أي بكثرة رزقه أو ماله أو طاعته أو نحو ذلك لكن الأصل الحقيقة والله أعلم.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ليأخذ أحدكم حبلا فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلا أتاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه).
قوله (الذي نفسي بيده) قال ابن حجر: فيه القسم على الشيء المقطوع بصدقه لتأكيده في نفس السامع، وفيه الحث على التعنيف على المسألة والتنزه عنها ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك، ولولا قبح المسألة في نظر الشارع لم يفضل ذلك عليها، وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط، ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل إلخ.
Страница 131