445

قوله (حتى قال ورجل تصدق بصدقه فأخفاها إلخ) قد تقدم الكلام عليه في باب المساجد فليراجع،

قال ابن حجر وهو أقوى الأدلة على أفضلية إخفاء الصدقة، وأما الآية يعني (إن تبدوا الصدقات الآية) فظاهرة في تفضيل صدقة السر أيضا، ولكن ذهب الجمهور إلى أنها نزلت في صدقة التطوع.

ونقل الطبري وغيره الإجماع على أن الإعلان في صدقة الفرض أفضل من الإخفاء وصدقة التطوع على العكس من ذلك ،إلى أن قال: نقل أبو إسحاق الزجاج أن إخفاء الزكاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفضل فأما بعده فإن الظن يساء بمن أخفاها فلهذا كان إظهار الزكاة المفروضة أفضل.

قال ابن عطية ويشبه في زماننا الإخفاء بصدقة الفرض أفضل فقد كثر المانع لها، وصار إخراجها عرضة للرياء انتهى.

وأيضا فكان السلف يعطون زكواتهم للسعاة وكان من أخفاها اتهم بعدم الإخراج، وأما اليوم فصار كل أحد يخرج زكاته بنفسه فصار إخفاؤها أفضل والله أعلم.

وقال الزين بن المنير: لو قيل إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال لما كان بعيدا فإذا كان الإمام مثلا جائرا أو مال من وجبت عليه مخفيا فالإسرار أولى، وإن كان المتطوع ممن يقتدى به ويتبع وتنبعث الهمم على التطوع بالإنفاق وسلم قصده فالإظهار أولى والله أعلم انتهى.

وبهذا صرح صاحب القناطر رحمه الله حيث قال: الثامنة أن يظهر الصدقة حيث يعلم أن في الإظهار ترغيبا للناس في الاقتداء ويحرس سره عن داعية الرياء فقد قال تعالى (إن تبدوا الصدقات) إلى أن قال: وكل مقبول إذا كانت النية صادقة ولكن صدقة السر أفضل.

وفي التفسير قال أهل المعاني هذه الآية في صدقة التطوع لإجماع العلماء أن الزكاة المفروضة إعلانها أفضل كالصلاة المكتوبة في الجماعة أفضل من إفرادها وكذلك سائر الفرائض لمعنيين: أحدهما ليقتدي به الناس، لئلا يسوء به الظن ولا رياء في الفرض، وأما النوافل فإخفاؤها أفضل لبعدها من الرياء والآفات.

Страница 120