443

قوله (الذي لا يجد غنى يغنيه) قال ابن حجر في (يغنيه) وهذه صفة زائدة على اليسار المنفي إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر، وكأن المعنى نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار وهذا كقوله تعالى (لا يسألون الناس إلحافا).

قوله (فيعطى) وقوله (فيسأل الناس) هما بالنصب في جواب النفي، وفي رواية أخرى للبخاري (ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويتسحي أن يسأل الناس إلحافا). قال ابن حجر بعد كلام: وفيه استحباب الحياء في كل الأحوال، وحسن الإرشاد لوضع الصدقة، وأن يتحرى وضعها في من صفته التعفف دون الإلحاح.

وفيه دلالة لمن يقول إن الفقير أسوأ حالا من المسكين، وأن المسكين الذي له شيء لكنه لايكفيه والفقير الذي لاشيء له كما تقدم توجهه يؤيده قوله تعالى (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة يعملون فيها، وهذا قول الشافعي وجمهور أهل الحديث والفقه، وعكس آخرون فقالوا المسكين أسوأ حالا من الفقير، وقال آخرون هما سواء، وهذا قول ابن القاسم وأصحاب مالك، وقيل الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل إلخ.

(أبو عبيدة قال بلغني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أنفق زوجين نودى في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من باب الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصوم دعي من باب الريان، قال أبو بكر ما على من يدعى من هذه الأبواب كلها من ضرورة، فهل يدعى أحد من هذه كلها يا رسول الله؟ قال نعم وأرجو أن تكون منهم). قال الربيع زوجين يعني مثل خفين أو نعلين وما كان من زوجين مثلهما والله أعلم.

Страница 118