441

( ومن طريق ابن عباس عنه عليه السلام قال (تصدقوا فإن الصدقة تقي مصارع السوء وتدفع منية السوء) قال الربيع بلغني عن ابن مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نفقة الرجل على أهله صدقة).

قوله (تقي مصارع السوء وتدفع منية السوء) تقي من الوقاية وهي الحفظ والمراد والله أعلم أنها تحفظ صاحبها من أنواع البلاء والموت على سوء الخاتمة، وفي الجامع الصغير: الصدقة تسد سبعين بابا من السوء، الصدقة تمنع منية السوء، الصدقة تمنع سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص، الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة.

قوله (نفقة الرجل على أهله صدقة) إذا كان محتسبا أي طالبا بها الأجر عند الله كما جاء في حديث آخر (إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة) قال العلقمي: قال شيخ شيوخنا: المراد بالاحتساب القصد إلى طلب الأجر، والمراد بالصدقة الثواب وإطلاقها عليه مجاز، ويستفاد منه أن الأجر لا يحصل بالعمل إلا مقرونا بالنية.

وقوله (على أهله) يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب، يحتمل أن يختص بالزوجة ويلحق بها من عداها بطريق الأولى، لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولى، وحذف المقدار من قوله (إذا أنفق) لإرادة التعميم ليشمل الكثير والقليل.

وقال الطبري ما ملخصه الإنفاق على الأقل واجب، والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده، ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة بل هي أفضل من صدقة التطوع.

وقال المهلب النفقة واجبة على الأهل بالإجماع، وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر فعرفهم أنها لهم صدقة حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفوهم ترغيبا لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع.

Страница 116