440

قال ابن حجر وفيه نظر لأن البحث إنما هو في أيدي الآدميين، وأما يد الله فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى الإعطاء، وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها نسبت يده إلى الأخذ، ويده العليا على كل حال.

وأما يد الآدمي فهي أربعة؛ يد المعطي وقد تضافرت الأخباربأنها عليا.

ثانيها يد السائل وقد تضافرت بأنها سفلى سواء أخذت أم لا، إلى أن قال:

ثالثها يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي وهذه توصف بكونها عليا علوا معنويا.

رابعها يد الآخذ بغير سؤال وهذه قد اختلف فيها فذهب جمع إلى أنها سفلى وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس: وأما المعنوي فلا يطرد فقد تكون عليا في بعض الصور، وعليه يحمل كلام من أطلق كونها عليا، قال ابن حبان اليد المتصدقة أفضل من السائلة لا الآخذة بغير سؤال، إلى أن قال: فربما كان الآخذ بما أبيح له أفضل وأورع من الذي يعطي انتهى.

وعن الحسن البصري: اليد العليا المعطية والسفلى المانعة ولم يوافق عليه إلخ.

فذكر تأويلات أخرى ثم قال وكل هذه التأويلات المتعسفة تضمحل عند الأحاديث المتقدمة المصرحة بالمراد، فأولى ما فسر بالحديث الحديث.

ومحصل ما في الآيات المتقدمة أن أعلى الأيدي المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ ثم الآخذة بغير سؤال، وأسفل الأيدي السائلة والمانعة والله أعلم.

قال ابن عبد البر: وفي الحديث إباحة الكلام بكل ما يصلح من موعظة وغنم وقربة،

وفيه الحث على الإنفاق في وجوه الطاعة، وفيه تفضيل الغني مع القيام بحقوقه على الفقير لأن العطاء إنما يكون مع الغني وقد تقدم الخلاف في ذلك، إلى أن قال:

وفيه كراهة السؤال والتنفير عنه، ومحله إذا لم تدع إليه ضرورة من خوف هلاك ونحوه، وقد روى الطبراني من حديث ابن عمر بإسناد فيه مقالا مرفوعا (ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا) إلخ.

Страница 115