439

ثم قال (وشق) بكسر المعجمة نصفها وجانبها أي ولو كان الاتقاء بالتصدق بشق تمرة واحدة فإنه يفيد، ثم ذكر روايات.

منها (اجعلوا بينكم وبين النارحجابا ولو بشق تمرة).

ومنها (ليتق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة).

ومنها (يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان.

وفي لفظ (تقع من الجائع موقعها من الشبعان) قال وكان الجامع بينهما في ذلك حلاوتها.

وفي الحديث الحث على الصدقة بما قل وما جل، وأن لا يحتقر ما يتصدق به وأن اليسير من الصدقة يستر المتصدق من النار.

قوله (فإن الصدقة تطفئ النار) بدله في البخاري (فإن لم يجد فبكلمة طيبة) وكان المراد بإطفائها النار أن صاحبها لا يدخل النار وهذا إذا كانت خالصة لوجه الله، وكان موفيا بدينه كما هومعلوم، ولكنه بالغ فيها حتى جعلها هي التي أطفأت عنه النار والله أعلم.

(أبو عبيدة قال بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اليد العليا خير من اليد السفلى والعليا إلخ) في بعض روايات البخاري (اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه، ومن يستغن يغنه الله) قوله (والعليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة) هذا التفسير من نفس الحديث وليس من الراوي كما في البخاري وشرحه، وذكر ابن حجر أن في بعض الروايات (أن العليا هي المتعففة) ثم روى أحاديث تشهد لرواية المصنف رحمه الله فقال بعدها فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هي المنفقة المعطية، وأن السفلى هي السائلة، وهذا هو المعتمد وهو قول الجمهور، وقيل اليد السفلى الآخذة سواء كان بسؤال أم بغير سؤال، وهذا أباه قوم واستندوا إلى أن الصدقة تقع في يد الله قبل يد المتصدق عليه.

قال ابن العربي: التحقيق أن السفلى يد السائل، وأما يد الآخذ فلا، لأن يد الله هي المعطية، ويد الله هي الآخذة، وكلتاهما عليايان انتهى.

Страница 114