Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
قوله (بمنزلة الزبيبتين في التماحهما ولم يرد بهما العينين) ظاهركلامه رحمه الله أن إطلاق الزبيبة على الرغوة المذكورة مجاز وأنهاحقيقة في العين، وظاهركلام الصحاح يدل على أن إطلاقها على الرغوة المذكورة حقيقة، وكذلك على النكتة التي فوق العين حيث قال: والزبيبة قرحة تخرج في اليد والزبيبتان الزبدتان في الشدقين، يقال تكلم فلان حتى زبب شدقاه أي أخرج الزبد عليهما، ومنه الحية ذو الزبيبتين يقال هما النكتتان السوداوان فوق عينيه إلخ.
وقوله (يقال) لعله (ويقال قال ابن حجر زبيبتان تثنية زبيبة بفتح الزاي وموحدتين وهما الزبدتان اللتان في الشدقين، يقال تكلم حتى زبب شدقاه أي خرج الزبد منهما، قيل هما النكتتان السوداوان فوق عينيه، وقيل نقطتان يكتنفان فاه، وقيل هما في حلقه بمنزلة زلمتي العنز، وقيل لحمتان على رأسه مثل القرنين، وقيل نابان يخرجان من فيه انتهى، ولم يذكر إطلاق الزبيبة على العين اللهم إلا أن يكون مراد الربيع رحمه الله بالعينين النكتتين السوداوين فوق العينين، وسماهما عينين مجازا لمجاورتهما العينين، والمعنى أن المراد من الزبيبتين الرغوتان اللتان في جنبي شدقيه الشبيهتان في الالتماح والسواد بالنكتتين وليس المراد نفس النكتتين لأن المعنى الأول أبلغ وليس المراد أنه مجاز والله أعلم.
الباب الخامس في الصدقة
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن الصدقة تطفئ النار)
قوله (ولو بشق تمرة إلخ) المراد من هذا الحديث ونحوه الحث على الصدقة كثيرها وقليلها فهو كقوله تعالى (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله) فإنه يشمل قليل النفقة وكثيرها قال ابن حجر ويشهد له قوله (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيبة نفس) فإنه يتناول القليل والكثير إذ لا قائل يحل القليل دون الكثير.
Страница 113