437

وقوله رحمه الله فيما تقدم (ولا تدفع لصاحب الكبيرة عندهم) أعم من قوله أولا (فلا تدفع الزكاة عندهم إلا للمتولى) كما هو ظاهر والاحتياط أولى والله أعلم.

(وعنه عليه السلام قال (من كثر ماله ولم يزكه جاء، يوم االقيامة في صورة شجاع أقرع له زبيبتان موكل بعذابه حتى يقضي الله بين الخلائق) قال الربيع يعني ثعبانا أقرع فيكون في فمه من كل الجانبين رغوة السم بمنزلة الزبيبتين في التماحهما ولم يرد بهما العينين).

قوله (من كثر ماله ولم يزكه) الظاهر أن المراد بكثرته بلوغه حد النصاب، ولفظه في البخاري (من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزيه يعني شدقيه ثم يقول أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا (ولا تحسبن الذين يبخلون) الآية) انتهى.

وذكر ابن حجر أن المراد بالمال الفائض، ثم قال ووقع في رواية زيد بن أسلم (ما من صاحب ذمب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نارفأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبهته وجبينه وظهره) ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال الأمرين معا، فرواية ابن دينار توافق الآية التي ذكرها وهي (سيطوقون)، ورواية زيد بن أسلم توافق قوله تعالى (يوم يحمى عليها في نارجهنم الآية).

قوله (يعني ثعبانا أقرع) قال ابن حجر والمراد بالشجاع وهو بضم المعجمة ثم جيم الحية الذكر، وقيل الذي يقوم على ذنبه ويواثب الفارس، والأقرع الذي يقرع رأسه أي تمعط لكثرة سمه، وفي كتاب أبي عبيد سمي (أقرع) لأن شعر رأسه يتمعط لجمعه السم فيه، وتعقبه القزاز بأن الحية لا شعر برأسها فلعله يذهب جلد رأسه، وفي تهذيب الأزهري سمي (أقرع) لأنه يقري السم ويجمعه في رأسه حتى تتمعط فروة رأسه - قال ذو الرمة، إلى أن قال: القرطبي: الأقرع من الحيات الذي ابيض رأسه من السم، ومن الناس الذي لا شعر برأسه انتهى.

Страница 112