Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
ذكر في بعض كتب أصحابنا لا تدفع الزكاة إلا لمن يعلم أنه لا يتقوى بها على معصية الله، وأكثر قول المسلمين أنها تدفع للمستحقين لها من أهل دعوة المسلمين، ومنهم من يقول إنها تدفع إلى الفقراء ما لم يعلم منهم خلافا للمسلمين في دينهم.
ومنهم من يقول إذا كانت دعوة المسلمين ظاهرة دفع، إلى أن قال: وأما إن كانت دعوة المسلمين مقهورة فعلى صاحب الصدقة دفعها إلى المسلمين من أهل الموافقة، وهذا القول عندي أحسن، إلى أن قال:
فإذا عدم الإمام ومزجت عهود الناس وأمانتهم فعلى كل ذي مال تلزمه الزكاة أن يضعها في مواضعها التي تكون عز الإسلام وعونا لأهله، ولا يكون ذلك إلا إن وضعها في الولي والله أعلم.
وقال آخرون إن الصدقة لجميع الفقراء ومن دفع شيئا إلى غير الولي فقد بريء إلخ.
قال في القواعد وأما ابن عبد العزيز وشعيب فروي عنهما أن الصدقات للفقراء عامة من أهل الإسلام مسلمين كانوا أو من قومنا تؤخذ منهم وتوضع فيهم إلخ.
وذكر عمنا أحمد بن سعيد رحمه الله في كتاب السير ما يدل على أن ابن عبد العزيز وأصحابه في مسائل الاجتهاد بمنزلة غيرهم من المسلمين حيث قال وفي جواب الإمام أفلح وقد سئل عن أبي المؤرج وابن عبد العزيز فقال وقعت منهم مسائل معروفة فلم يؤخذ بقولهم في تلك المسائل، وأما غيرها فما فيه اختلاف من رأي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واختلاف فقهائنا فلا يندفع إسنادهم وهم بمنزلة من سواهم من المسلمين إلخ.
فعلى هذا لو قلدهما الدافع لم يطالب بالإعادة، أو القابض لم يطالب بالرد، ويدل على هذا أيضا ما ذكره صاحب القواعد رحمه الله حيث قال ومن أخذها وهو مشرك مستتر بالإسلام أو عبد في هيئة الأحرار أو غني في زي الفقراء ثم تاب بأنه يردها على صاحبها، أو ينفقها على الفقراء بخلاف صاحب الكبيرة إذا تاب، لأن في إجازة ذلك له خلافا بين العلماء إلخ.
Страница 111