435

ثم ظاهر هذا الحديث يقتضي أن مانع الزكاة كافر مطلقا اللهم إلا أن يحمل على ما إذا منعها من الإمام العادل وهو المتبادر من المنع كما تقدم تأويله في مانع الزكاة بقتل، أو يحمل على المانع لها على جهة الإنكار لفريضتها فحينئذ يكون مشركا وصلاته باطلة كما هو معلوم والله أعلم.

قوله (والمتعدي فيها هو الذي يدفعها لغير أهلها) قال في القناطر ولا يجوز أن يعطي لخمسة: مشرك ومنافق وعبد وغني ومن تلزمه نفقته من والدين وولد غير بالغ وزوجة وأشباههم إلخ.

قال بعد في التاسعة من الوظائف التي يجب على مؤدي الزكاة مراعاتها ما نصه (التاسعة أن يطلب بصدقته فقراء أهل الولاية من تزكو به الصدقة، فإن في عمومهم خصوصا، فليراع خصوص تلك الصفات وهي ست.

الصفة الأولى أن يخص بصدقته الزهاد الأولياء المعرضين عن الدنيا، وفي كتاب الضياء قال: ومن قصد بزكاته أهل الفضل كان أفضل، وكذلك قالوا من أعطى زكاته ثقة ضوعفت له أربعا وعشرين زكاة.

الثاني أن يكون من أهل العلم أو التعلم خاصة فإن ذلك إعانة على العلم والتعلم لأن العلم أفضل العبادات مهما صحت النية، ولذلك قيل: من أطعم عالما فكأنما أطعم سبعين نبيا، ومن أطعم متعلما فكأنما أطعم سبعين شهيدا، ويروى أن ابن المبارك كان يخص بمعروفه أهل العلم فقيل له لوعممت؟ فقال: إني لا أعرف بعد مقام النبوة أفضل من مقام العلم، وإذا اشتغل قلب أحدهم بحاجته لم يتفرغ للعلم ولم يقبل على التعلم فتفريغهم للعلم أفضل إلخ.

وقال أيضا رحمه الله في القواعد وأما العدالة المشروطة عند أصحابنا دون غيرهم من أصحابنا رحمهم الله، ولا تدفع لصاحب الكبيرة عندهم إلخ.

وظاهر كلام الإيضاح بل صريحا يدل على وجود الخلاف بين أصحابنا في اشتراط الولاية إلا أنه اختار القول بأنها لا تدفع إلا للمسلمين من أهل الموافقة حيث قال: واختلفوا في هذا الباب في صفة الفقير الذي لا يجوزله أخذ الزكاة.

Страница 110