417

قوله: «وليس فيما دون خمس ذود صدقة»، قال بعض من تكلم على هذا الحديث الرواية المشهورة "خمس ذود"، بإضافة ذود إلى خمس، وروي تنوين خمس فيكون ذود بدلا منه، حكاه ابن عبد البر والقاضي وغيرهما، والمعروف الأول، ونقله ابن عبد البر والقاضي عن الجمهور.

قال أهل اللغة: الذود وهو بفتح الذال المعجمة من الثلاثة إلى العشرة، لا واحد له من لفظه، وإنما يقال في الواحد بعير، وكذلك النفر والرهط والقوم والنساء، وأشباه هذه الألفاظ لا واحد لها من لفظها، وقولهم خمس ذود كقولهم خمسة أبعرة وخمسة جمال وخمس نوق وخمس نسوة، قال سيبويه: يقال ثلاث ذود لأن الذود مؤنث انتهى.

وقال: "بإضافة ذود إلى خمس"، الظاهر أن في العبارة قلبا، والأصل بإضافة خمس إلى ذود، ويجوز إبقاؤه على ظاهره؛ لأن منهم من يسمي الأول من المتضايفين مضافا إليه والثاني مضافا، وقيل يطلق كل منهما على الآخر، وقد وقع الإجماع على أن في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتين، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم توجد فابن

<2/105>

لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإذا زادت ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين، وإذا زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت تغير الحكم وكان في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ولا شيء في الشنق وعلى الصحيح وهو ما بين الفريضتين، وإنما تجب الزكاة عندنا في الإبل إذا كانت سائمة لما ورد عنه عليه السلام أنه قال: "لا زكاة في الإبل الجارة"، كما سيأتي، والله أعلم.

Страница 92