Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
قوله: «فالصيام لي وأنا أجازي به»، الفاء السببية أي سبب كونه لي أنه فارق شهوته لأجلي، قاله ابن حجر، وذكر أن في بعض الروايات: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به)، واستشكل تخصيص الصيام بذلك مع أن الأعمال كلها له، وهو الذي يجزي بها وأجيب بأجوبة، منها: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس في الصيام رياء"، وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى عن الناس، ومعنى النفي في قوله: "لا رياء في الصوم"، أنه لا يدخله الرياء بفعله، فدخول الرياء في الصوم إنما يقع من جهة الإخبار بخلاف بقية الأعمال، فإن الرياء قد يدخلها لمجرد فعلها، ومنها: أن المراد بقوله: "وأنا أجازي به"، أنني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس، وقال القرطبي: معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس، وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة، إلى ما شاء الله، إلا الصوم فإن الله يثيب عليه بغير تقدير، ويشهد لهذا السياق الرواية الأخرى: "كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله"، قال الله: "إلا الصوم إنه لي وأنا أجزي به"، أي أجازي عليه جزاء كثيرا، من غير تعيين لمقداره، وهذا كقوله تعالى: {انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر:10 ]، والصابرون هم الصائمون في أكثر الأقوال، ومنها: أن معنى قوله: "الصيام لي"، أنه أحب العبادات، والمقدم عندي وشهد له ما روي أنه قال: "عليك بالصوم فإنه لا مثل له"، ومنها أن الإضافة إضافة تشريف، كما يقال بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله، وذلك لأن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات، من صفات الرب جل جلاله، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه اليه.
<2/91> ومنها: أنه خالص لله، وليس للصائم ونفسه حظ،
Страница 82