Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
<2/89> وقال البغوي: "معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله ونحو ذلك"، إلى آخره، فحكي عن جماعة كثيرة من العلماء: أنهم جزموا كلهم بأنه عبارة عن الرضا والقبول، وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء، وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا، حيث يؤمر باجتنابها فقيد بيوم القيامة، وأطلق في باقي الروايات، نظرا إلى أن أصل أفضليته ثابت في الدارين، وهو كقوله:{إن ربهم بهم يومئذ لخبير} [العاديات:11 ]، وهو خبير بهم في كل يوم انتهى. قال ابن حجر: "ويترتب على هذا الخلاف المشهور في كراهة إزالة هذا الخلوف بالسواك، إلى أن قال: ويؤخذ من قوله: "أطيب من ريح المسك"، أن الخلوف أعظم من دم الشهادة، شبه ريحه بريح المسك، والخلوف وصف بأنه أطيب ولا يلزم من ذلك أن يكون الصيام أفضل من الشهادة لما لا يخفى.
ولعل سبب ذلك، النظر إلى أصل كل منهما، فإن أصل الخلوف طاهر وأصل الدم بخلافه، فكان ما أصله طاهر أطيب ريحا"، انتهى.
قوله: «فارق عبدي شهوته وطعامه من أجلي»، الرواية في البخاري: "ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"، وذكر فيه ابن حجر روايات متعددة والمؤدى واحد، قال في رواية البخاري: والمراد بالشهوة في الحديث، شهوة الجماع لعطفها على الطعام والشراب، ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص.
ووقع في رواية الموطأ بتقديم الشهوة عليهما، فيكون من الخاص بعد العام... إلخ، ويسفاد من قوله: "من أجلي"، التنبيه على الجهة التي بها يستحق الصائم ذلك، وهو الإخلاص الخاص به؛ حتى لو كان ترك ما ذكر لغرض آخر كالتخمة، لا يحصل للصائم الفضل المذكور، ولكن المدار في هذه الأشياء على الداعي القوي الذي يدور معه الفعل وجودا وعدما، ولا شك أن من لم يعرض في خاطره شهوة شيء من
<2/90>
الأشياء طول نهاره إلى أن يفطر، ليس هو في الفضل كمن عرض له ذلك فجاهد نفسه في تركه، قاله ابن حجر.
Страница 81