Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
<2/88> قوله: «أطيب عند الله من ريح المسك»، قال ابن حجر: "اختلف في كون الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك، مع أنه سبحانه وتعالى متنزه عن استطابة الروائح، إذ ذاك من صفات الحيوان، ومع أنه يعلم الشيء وما هو عليه على أوجه"، قال المازري: "هو مجاز، لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا، استعير ذلك من الصوم لتقريبه من الله، فالمعنى أنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم، أي يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم"، وإلى ذلك أشار ابن عبد البر، وقيل إن المراد ذلك في حق الملائكة، وأنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك، وقيل المعنى: أن حكم الخلوف والمسك عند الله على ضد ما هو عندكم، وهذا قريب من الأول، وقيل: المراد أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك، لاسيما بالإضافة إلى الخلوف حكاهما عياض، وقال الداودي وجماعة: معنى الطيب على القبول والرضا فحصلنا على ست أجوبة، وقد نقل القاضي حسين في تعليقه: أن للطاعات يوم القيامة ريحا يفوح، قال: فرائحة الصيام فيها بين العبادات كالمسك، ويؤيد الثلاثة الأخيرة قوله في رواية مسلم وأحمد والنسائي من طريق عطاء عن أبي صالح: "أطيب عند الله يوم القيامة"، إلى أن قال: وهذه المسألة إحدى المسائل التي تنازع فيها ابن عبد السلام وابن الصلاح، فذهب ابن عبد السلام إلى أن ذلك في الآخرة، كما في دم الشهيد، واستدل بالرواية التي فيها يوم القيامة، وذهب ابن الصلاح إلى أن ذلك في الدنيا، واستدل بما تقدم ...إلخ، يعني به قوله في فضل هذه الأمة في رمضان، فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك ، قال ابن حجر: وجمهور العلماء ذهبوا إلى ذلك، فقال الخطابي: طيبه عند الله رضاه به وثناؤه عليه.
وقال ابن عبد البر أزكى عند الله وأقرب إليه.
Страница 80