394

<2/76> ووافق الحنفية على الأول، إلا أنهم خصوا ذلك بما إذا كان في السماء علة من غيم أو غيره كالغبار، وإلا متى كان صحوا لم يقبل إلا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم... إلخ، والذي عليه أصحابنا كما ذكره في القواعد: "أنه يصام بأمين واحد وبأمينين وبأمين وامرأتين أمينتين وبثلاثة نفر من أهل الجملة؛ إذا لم يسترابوا وبالشهرة التي لا تدفع"، قال في الإيضاح: "ومن الريبة قولهم إذا قالوا رأوه وهم بين الناس في ليلة شديدة الغمام، أو كانوا في موضع استتر عن مواضع الأهلة، أو كانوا في حبس، أو من جر إلى نفسه منفعة مثل من له دين معلق إلى رؤ ية الهلال، وكذلك المرأة التي تعتد بالشهور، وبالجملة إن جميع من جر إلى نفسه منفعة أودفع عنها مضرة لم تجز شهادته أمينا كان أو غير أمين... إلخ".

قوله: «لا تفطروا حتى تروه»، وذلك بأن يراه الإنسان بنفسه، أو يشهد عنده رجلان أمينان، أو رجل أمين وامرأتان أمينتان، أو يشتهر شهرة لا تدفع، لأنه إذا بلغ الخبر مبلغ التواترلم يحتج فيه إلى الشهادة، لأنه يوجب العلم والعمل معا كما في الإيضاح.

قوله: «فإن غمي عليكم»، هكذا في بعض النسخ (بغين معجمة فميم فياء)، والمذكور في الإيضاح والقواعد والوضع إنما هو غم (بغين وميم مشددة)، وكذلك في البخاري في هذا الحديث ولم يذكر في الصحاح غيره، حيث قال: "وغم عليه الخبر على ما لم يسم فاعله إذا استعجم مثل أغمي، وقال أيضا غم الهلال على الناس إذا ستره غيم أو غيره فلم ير، ويقال صمنا للغمى، وحكى ابن السكيت عن الفراء: صمنا الغمى، والغمى (بالفتح والضم) جميعا، إلى أن قال: وصمنا للغماء على فعلاء، (بالفتح والمد)... إلخ"، لكن في كلام ابن حجر ما يدل على هذه اللغة التى ذكرها المصنف حيث قال: قوله: "فإن غم عليكم" (بضم المعجمة وتشديد الميم)، أي حال بينكم وبينه غيم، يقال غممت الشيء إذا غطيته، إلى أن قال: من طريق الكشهميني أغمي.

Страница 69