393

قوله: «لا تصوموا حتى تروا الهلال»، قال ابن حجر: "ظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية، متى وجدت ليلا أونهارا، لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل، وبعض العلماء فرق بين ما قبل الزوال وبعده، وخالف الشيعة الإجماع، فأوجبوه مطلقا... إلخ"، والمذهب عندنا هو القول الأول على ما نص عليه في القواعد، حيث قال: "ذهب أصحابنا وبعض فقهاء الأمصار إلى أنه في أي وقت رئي من النهار فإنه من الليلة المستقبلة، روي ذلك عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك ابن أنس وغيرهم، وذهب آخرون إلى أنه إن رئي قبل الزوال فهو من الليلة الماضية، وإن رئي بعد الزوال فهو من الليلة المقبلة ... إلخ"، وذكر في الإيضاح أن هذا هو المذهب حيث قال: "واختلفوا إذا رئي في سائر أوقات النهار،قال بعضهم: إذا رئي قبل الزوال خلف الشمس فهو من الليلة الماضية، وإن رئي بعد الزوال فهو من الليلة المقبلة، والدليل على هذا القول القياس والتجربة ،لأن القمر لا يرى والشمس بعد لم تغب إلا وهو بعيد عنها، لأنه حينئذ يكون أكثر من قوس الرؤية، وقال بعض المخالفين: إن القمر في أي وقت رئي من النهار فإنه من اليوم المستقبل، كحكم رؤيته بالعشي، إلى أن قال: والقول الأول أصح، وهو قول أصحابنا، والله أعلم "،انتهى، فقد اختلف نقل الشيخين رحمهما الله في القول المنسوب لأصحابنا رحمهم الله كما ترى، ونقل صاحب الإيضاح أظهر، لكونه أحوط والله أعلم.

قال ابن حجر: "وليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد، بل المراد بذلك رؤية بعضهم، وهو من يثبت به ذلك، إما واحد على رأي الجمهور، أو اثنان على رأي آخرين"،

Страница 68