378

وكذلك جميع الكبائر كبائر النفاق على هذا الحال قياسا على الكذب والنميمة.

وأما من لم ير النقض بالكذب المتعمد عليه فلعله لم يبلغه هذا الحديث والله أعلم انتهى.

ثم قياس سائر الكبائر على ما ورد في الحديث يقتضي أنه لا فرق بين كبائر الفعل كما مثل وكبائر الترك كترك الصلاة ويشهد له ظاهر قوله عليه السلام (لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له ولا صلاة ولا وضوء لمن لا صوم له، ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله فإن ترك الصلاة من جملة محارم الله) اللهم إلا أن يراد بالمحارم التي يكون عدم الكف عنها مبطلا للصوم والكبائر التي يكون للجوارح فيها كسب، فيكون تارك الصلاة مثلا صومه صحيح إلا أنه لا يثاب عليه والله أعلم،

وإذا حمل على الظاهر يكون صوم كثير من الناس باطلا والله أعلم فليحرر.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال سألت عائشة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، قالت: يصنع بنا ذلك وهو يضحك).

قوله قالت: (كان يصنع بنا ذلك وهو يضحك) الرواية في البخاري (قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم فضحكت).

ثم إنهم اختلفوا في سبب ضحكها.

قال ابن حجر قيل يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا، وقيل تعجبت من نفسها إذ تحدث بمثل هذا مما يستحى من ذكر النساء مثله لرجال ولكن ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى مثل ذلك.

وقد يكون الضحك خجلا لإخبارها عن نفسها بذلك، أو تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بها، أو سرورا بمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم وبمنزلتها منه ومحبته بها إلى آخره.

قال في القواعد واختلفوا في القبلة للصائم فأجازها بعضهم إلخ، واستدل لهم بحديث عائشة وأرادوا الجواز من غير كراهة بدليل قوله (وكرهها آخرون) لما تدعو إليه من الوقاع.

وأجازها آخرون للشيخ وكرهها للشباب وهو مروي عن ابن عباس، وشذ قوم وقالوا إنها تفطر إلخ،

والمختار أنها مكروهة.

Страница 53