374

وإن كان ولا بد من الإعادة قياسا على من نسي شرطا من شروط الصلاة فليعد ما صام وهو ناس للجنابة فقط، ويحصل الفرق حينئذ بين الناسي والمتعمد والله أعلم.

والظاهر أن هذا هو المراد بقول صاحب الإيضاح رحمه الله (فإنه يعيد ما صام) ويشهد له قوله بعد ذاك (وكذلك من نسي وجامع في رمضان فإنه يعيد ذلك اليوم كما قدمنا قياسا على ناسي الصلاة إلخ) فإن ناسي الجنابة ليس أعظم ممن جامع ناسيا والله أعلم. وأما من نام بعد الجماع على أن يقوم فلم ينتبه إلا بعد الفجر واغتسل من حينه فقال في الإيضاح: فعليه بدل ما مضى من صومه لأنه مضيع حين نام بعد الجنابة. وقال بعض يبدل يومه، وعلى هذا لأنه غير متعمد لهتك حرمة الشهر وقد نام على أنه يقوم والله أعلم، انتهى.

ووافق أصحابنا على اشتراط الغسل للصوم من المالكية عبد العزيز بن الماجشون ومحمد بن سلمة ذهبا إلى أنه إن كان عالما بجنابته لم يجزه، حكاه في الإكمال، كما حمل عليه صاحب القواعد الحديث الذي استدلوا به كما تقدم قوله (أصبح مفطرا) صريح كلامهم أنه يقضي ذلك اليوم وما قبله لأنه مضيع.

قال في القواعد: فذهب أصحابنا إلى القول بانهدام ما مضى من صومه، وذكر في الإيضاح عند الكلام على شبهة ما يقضي: أنه لا يلزمه إلا إعادة ذلك اليوم وإن صرح في الكلام على التضييع بالقضاء يعني ما مضى كما صرح به غيره حيث قال: وذلك فيما يوجبه النظر أن رمضان على ثلاثة يعني بالنظر إلى من أتى فيه مفسدا عمد وتضييع وشبهة، فأوجبوا في العمد القضاء والكفارة، وفي التضييع القضاء يعني لما مضى دون الكفارة مثل تضييع الغسل من الجنابة حين يصبح، إلى أن قال: وفي الشبهة إعادة ذلك اليوم، إلى أن قال: وكذلك كل ما اختلف العلماء فيه هل هو من المفطرات أو لا يجب أن يلحق بهذا الجنس لأنه لم يختلفوا فيه إلا وفيه من كلا الجانبين شبهة والله أعلم، انتهى.

Страница 49