Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
وهذا إنما ذكره بعد الخلاف فيما يلزم من بلع ما ليس بمغذ مثل الطين والحصا وأشباه ذلك الذي جعل الشيخ اسماعيل رحمه الله اجازته من الخطأ المحض فكيف بما وقع الإجماع عليه عند المخالف أنه غير مفطر ودل له ظاهر القرآن وظاهر الحديث الذي تقدم تأويله عندنا، كما ذكره صاحب القواعد، ولأن الحديث الذي استدللنا به على بطلان صومه لا يدل على إعادة ما مضى، وفي كتاب السير لعمنا أحمد بن سعيد الشماخي رحمه الله عن بعض المشايخ أن من ضيع الغسل في رمضان أعاد يوما رخصة وهو غير مأخوذ به، انتهى.
والحاصل أن صاحب الإيضاح رحمه الله حكى أولا ما عليه العمل عند أصحابه رحمهم الله من إعادة ما مضى ثم أداه اجتهاده رحمه الله إلى أنه يقضي ذلك اليوم فقط والله أعلم فليحرر.
(أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة: أفطر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا على قدر ما يستطيع من ذلك).
وقوله (ويدرءون) أي يدفعون. وذلك لأن الكفارة فيها نوع عقوبة فتشبه الحد، وقال صلى الله عليه وسلم (ادرءوا الحدود بالشبهات) وحيث وقع فيه شبهة حصل الخلاف فيه كما قال صاحب الإيضاح: لم يختلفوا فيه إلا وفيه شبهة والله أعلم.
قوله: (فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة إلخ) استدل به في الإيضاح لقول أصحابنا بالتخيير في الكفارة بين العتق والصيام والإطعام، فعلى هذا يكون معنى قوله في آخر هذا الحديث (على قدر ما يستطيع من ذلك) على قدر ما يشاء من ذلك وإلا فظاهره يدل أنها على الترتيب لكن (أو) تدفع ذلك لأنها تدل على التخيير.
Страница 50