Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
قوله (من أصبح جنبا أصبح مفطرا) هذا هو مذهب أصحابنا رحمهم الله، ووافقهم على ذلك أبو هريرة وطاووس وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعى كما ذكره المصنف رحمه الله، وذهب جمهور مخالفينا إلى أن غسل الجنابة ليس شرطا في صحة الصوم، وروى في ذلك حديثا عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام)، واحتجوا أيضا بظاهر قوله تعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود . . ) الآية. قالوا: قد جعل الله التبيين غاية للمباشرة وابتغاء الفضل والأكل والشرب. قال البيضاوي: في تجويز المباشرة إلى الصبح دلالة على جواز تأخير الغسل إليه وصحة صوم المصبح جنبا. ويمكن الجواب بأن أصحابنا يجعلون التبيين غاية للأكل والشرب فقط، لقوله عليه السلام: (من أصبح جنبا أصبح مفطرا) وأنه غاية للمباشرة وابتغاء الفضل أيضا بحسب الظاهر لكن لم يستثن منهما قدر ما يوقع فيه الاغتسال لأجل الحديث أيضا والله أعلم فليحرر.
وأما الحديث الذي استدلوا به فأوله صاحب كتاب القواعد رحمه الله حيث قال: والذي قالوه في هذا الحديث يحتمل أن يكون عليه السلام ناسيا أو له عذر، والصحيح ما قاله أصحابنا لأن فيه احتياطا للصوم وهو أجمع الأمرين إلخ.
والمراد بقوله (من أصبح جنبا) أي متعمدا كما يدل عليه تأويل صاحب القواعد للحديث الذي استدل به المخالف وقولهم في المفسدات (وتضييع الغسل) لأن الناسي لا يسمى مضيعا إلا أن صاحب الإيضاح رحمه الله ذكر في النسيان قولين ورجح القول بأنه يعيد ما صام وتعلق بظاهر هذا الحديث، لكن التفريع عليه يبطل الجواب الأول الذي ذكره صاحب القواعد في تأويل الحديث الذي استدل به المخالف إلا أن يقال إنه رحمه الله لا يرى النسيان مفسدا ولذلك أجاب به وهو الظاهر لأن الناسي معذور والله أعلم.
Страница 48