Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
وعند قومنا في ذلك خلاف في استحبابها وكراهيتها: ذهب الشافعي وابن حنبل إلى الأول، وذهب مالك في الموطأ إلى الثاني قال: خوفا من أن يلحق أهل الجهالة برمضان ما ليس منه، وروى مطرف عنه أنه كان يصومها في خاصة نفسه. ووافقه أبو يوسف على الكراهة، وهذا خطأ ظاهر لمصادمته ظاهر الحديث.
واختلف القائلون باستحباب صيامها هل يتعين لها أول الشهر بعد يوم الفطر لأجل لفظ الإتباع أو يكون في جميعه لتكبر الأيام وهو قوله ستا من شوال، والرواية عندهم على ما في الجامع وأتبعه ستا إلخ بالواو بدل ثم بحذف تاء التأنيث مع أن المعدود مذكر وهو الأيام لأنه إذا حذف المعدود جاز فيه الوجهان كما هو معلوم والله أعلم.
قوله: (فكأنما صام الدهر كله) تقدم توجيهه وهو أن الحسنة بعشر أمثالها فشهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بشهرين فذلك تمام الدهر المراد به السنة. قال العلقي ولا يشكل على هذا ما قيل أنه يلزم من ذلك مساواة ثواب النفل للفرض لأنه إنما صار سنة بالتضعيف وهو مجرد فضل من الله تعالى، انتهى.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول إنه لا يفطر، ويفطرحتى نقول لا يصوم، وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهرأكثر صياما منه في شعبان).
قوله: (أكثر صياما) قال ابن حجر بالنصب وهوثاني مفعولي رأيت.
وقوله (في شعبان) يتعلق بصياما والمعنى: كان يصوم في شعبان وغيره، وكان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من صيامه في غيره، انتهى.
وذكر قبل ذلك أنه سمي شعبان لتشعبهم في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام، وهذا أولى من الذي قبله، وقيل فيه غير ذلك، انتهى.
Страница 45