Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
أقول وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها كما قال صلى الله عليه وسلم لابن عمر حين بلغه أنه يقوم الليل ويصوم النهار، فسأله عن ذلك فقال له: ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار فقال: بلى. قال: فلا تفعل نم وقم وصم وأفطر فإن لنفسك عليك حقا، ولضيفك عليك حقا، وأنه عسى أن يطول بك عمر فحسبك أن تصوم من كل شهر من ثلاثة فذلك صيام الدهر، الحسنة بعشر أمثالها. قال: إني أجد قوة قال: صم من كل جمعة ثلاثة أيام إلى آخر ما أطال فيه في القناطر.
واستدل بعضهم بهذا الحديث والذي بعده أعني قوله (ثم أتبعه ستة أيام من شوال إلخ) أن صوم الدهر جائز، وأنه أفضل.
قال ابن حجر بعد ذكر الحديثين ما نصه: قالوا فدل ذلك على أن صوم الدهر أفضل مما شبه به، وأنه أمر مطلوب، وتعقب بأن التشبيه في الأمر المقدر لا يقتضي جوازه فضلا عن استحبابه، وأنما المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمائة وستين يوما، ومن المعلوم أن المكلف لا يجوز له صيام جميع السنة، فلا يدل التشبيه على أفضلية المشبه به من كل وجه.
واختلف المجيزون لصوم الدهر بالشرط المتقدم هل هو أفضل؟ أو صيام يوم وإفطار يوم إلخ؟ ومال إلى الثاني كما مال إليه صاحب القناطر رحمه الله حيث قال: فصوم داود عليه السلام هو أشد على النفس وأقوى في قهرها لأن العبد فيه بين صبر يوم وشكر يوم إلخ هنا.
قوله: (ثم أتبعه ستة أيام من شوال) ظاهر التعبير بثم يقتضي التراخي فيها، وأنه يجوز الإتيان بها في الشهر كله ويكون محصلا للسنة.
وظاهره أيضا أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون مجتمعة أومتفرقة.
والذي عليه العمل فيما شاهدناه الإتيان بها متوالية والبدء فيها في اليوم الثاني من شوال.
Страница 44