368

وفيه نظر لأن اليوم الكامل هو النهار بليلته وليس في الشهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام لأن ليلها أبيض ونهارها أبيض فصح قول الأيام البيض على الوصف إلخ.

ويحتمل أن المراد ثلائة من الشهر كيف ما اتفق وهو المتبادر من ظاهر الحديث، وعند قومنا في ذلك خلاف: قال ابن حجر: وتترجح البيض بكونها وسط الشهر ووسط الشيء أعدله)، إلى أن قال:

ورجح بعضهم صيام الثلاثة من أول الشهر لأن المرء لا يدري ما يعرض له من الموانع.

وقال بعضهم يصوم من كل عشرة أيام يوما وله وجه في النظر، ونقل ذلك عن أبي الدرداء، وهو يوافق ما تقدم في رواية النسائي في حديث عبد الله بن عمر (وصم من كل عشرة أيام يوما)، إلى أن قال:

عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ومن الآخر الثلاثاء والاربعاء والخميس، وروي موقوفا وهو الأشبه، وكان الغرض به أن يستوعب غالبا أيام الأسبوع بالصيام،

واختار ابراهيم النخعي أن يصومها آخر الشهر ليكون كفارة لما مضى، إلى أن قال:

وقال الرؤياني (صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب) فإن اتفقت أيام البيض كان أحب.

وفي كلام غير واحد من العلماء أن استحباب صيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر انتهى.

وهذا الأخير هو الذي يشعر به كلام صاحب القناطر رحمه الله حيث قال في باب فضيلة التطوع بالصيام: وأما ما يتكرر في كل شهر فأول الشهر وأوسطه وآخره والأيام البيض إلخ.

قوله (فكأنما صام الدهر كله) قال ابن حجر: في قول البخاري مثال صيام الدهر بما نصه يقتضي أن المثلية لا تستلزم التساوي من كل جهة لأن المراد بها هنا أصل التضعيف دون التضعيف الحاصل من الفعل ولكن يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر مجازا انتهى.

Страница 43