371

ثم قال بعد ذلك: واختلف في الحكمة في إكثاره صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان. فقيل: كان يشتغل عن صيام الثلاثة الأيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان، أشار إلى ذلك ابن بطال إلخ، فروى في ذلك حديثا عن عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان). وذكر أن الراوي ضعيف ثم قال: وقيل كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان وورد فيه حديث، إلى أن قال : عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان، إلى أن قال: ويعارضه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا (أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم).

وقيل الحكمة في إكثاره من الصيام في شعبان دون غيره أن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان، إلى أن قال: وقيل الحكمة في ذلك أنه يعقبه رمضان وصومه مفترض وكان يكثر من الصوم في شعبان قدر ما يصومه في شهرين غيره لما يفوته من التطوع بذلك في أيام رمضان، والأولى في ذلك ما جاء في حديث صح ما مضى، إلى أن قال: عن أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم إلخ.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبى سعيد الخدري اختلف الناس عند أم الفضل بنت الحارث وهي والدة عبد الله بن العباس، في يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قائلون هوصائم، وقال آخرون ليس بصائم، قال أبو سعيد فأرسلت إليه أم الفضل بقدح وهو واقف على بعيره فشربه).

Страница 46