Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
وقيل إنما سمي يوم التاسع عاشوراء أخذا من أوراد الإبل، كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم أوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرا بكسر العين وكذا إلى الثلاثة إلخ فروي هذا عن ابن عباس، ثم تأوله بأنه أراد العاشر إلى أن قال:
ويرون هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضا من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) فمات، ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطا له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح، وبه يشعر بعض روايات مسلم.
ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا (صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، صوموا يوما قبله ويوما بعده) وهذا كان في آخر الأمر،
وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولاسيما إذا كان في ما يخالف فيه أهل الأوثان، فلما فتحت مكة وأشهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح، فهذا من ذاك فوافقهم أولا وقال (نحن أحق بموسى منكم) ثم أحب مخالفتهم فالمراد أن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم، إلى أن قال:
وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر.
وقال بعض أهل العلم قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع) يحتمل أمرين: أحدهما أنه أراد جعل العاشر إلى التاسع.
والثاني أراد أن يضيفه إليه في الصوم فلما توفي صلى الله عليه وسلم قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين والله أعلم انتهى،
وذكر صاحب القناطر رحمه الله أن ابن عباس كان يوالي بين اليومين خشية أن يفوته.
وقيل أنه كان يقول (صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود) والله أعلم انتهى.
Страница 40